الحطاب الرعيني
63
مواهب الجليل
يحرم ثمنه لنجاسته إذ ليس بنجس لأنه لو وقع في جب وخرج منه لم يتنجس ذلك الماء بإجماع ، وقد حرم الشرع أثمان كثير من الطاهرات كالحر ولحم النسك والله أعلم اه . وقال في الشامل : وجاز بيع صوفها كشعر خنزير خلافا لأصبغ اه والله أعلم . الثالث : تقدم أنه دخل تحت كاف التشبيه المقدرة في قوله : وزيت تنجس كل زيت متنجس لا يقبل التطهير ، ومنه ما ذكره البرزلي عن أحكام ابن خويز منداد : لا يجوز بيع مصحف كتب من دواة ماتت فيها فأرة . وتقدم في الطهارة ما يفعل فيه وتقدم أنه خرج بقوله : وزيت تنجس ما كانت نجاسته عارضة ويمكن زوالها وأن النجاسة العارضة لا تمنع البيع وأن ذلك يفهم من تمثيل المؤلف للنجس الممنوع بالزبل والزيت النجس ، وكذلك قال ابن غازي في قول المؤلف : وزيت نجس خرج به نحو ثوب تنجس مما نجاسته عارضة وزوالها ممكن ويجب تبيينه إذا كان الغسل يفسده اه . وذكر أبو عمران الزناتي في مسائل البيوع له إن من عيوب الثوب كونه نجسا وهو جديد فإنه يوجب الرد اه . ونص عليه اللخمي قال : لأن المشتري يجب أن ينتفع به جديدا . قال سند : وكذلك إن كان لبيسا ينقص بالغسل كالعمامة والثوب الرفيع والخف قال : وإن كان لا ينقص من ثمنه فليس عيبا . قاله في التوضيح في الكلام على الصلاة بثياب أهل الذمة في كتاب الطهارة ، وتقدم كلامه في شرح قوله : ولا يصلي بلباس كافرا . قلت : والظاهر وجوب التبيين وإن كان لا يفسده الغسل وإن لم يكن عيبا خشية أن يصلي فيه مشتريه خصوصا إذا كان بائعه ممن يصلي فإنه يحمل على الطهارة . الرابع : قال البرزلي في مسائل الغرر : سئل الصائغ عن بيع قاعة المرحاض وليس المراد إلا ما يجتمع فيه لحاجة المشتري إليه ، وهل يطيب الثمن للبائع ؟ فأجاب : البيع في البيت لا يرد . قال البرزلي : قلت : ظاهره أنه يكره ابتداء لأنه تكلم فيه بعد الوقوع فيجزئ فيه الخلاف الذي فيه ، وظاهر المذهب الجواز لأن المبيع إنما هو القاعة ولواحقها غير معتبرة كمال العبد وحلية السيف التي النصل تبع لها ، وبيع الثمرة قبل بدو صلاحها تابعة لأصلها إلى غير ذلك . ومنه مسألة شيخنا في بيع الفدان الذي له مساق ولولا هي لما كانت له قيمة يعول عليها انتهى . قلت : الظاهر من المذهب المنع ابتداء لأن المقصود من الصفقة لا يجوز بيعه ، وأما بعد الوقوع فيمضي على ما قال مراعاة للخلاف فتأمله والله أعلم . وفي مسائل الإجارة منه سئل السيوري عمن أكرى أرضه بمائها وشرط عليه أن يعطي أحمالا من الزبل معلومة للأرض المكتراة . فأجاب : لا يجوز ذلك إذا كانت عذرة أو هي مع غيرها وعقد على الجميع عقدا واحدا . قال البرزلي : هذا يجري على الخلاف في بيع الزبل والعذرة ممن يجيزه أو يكرهه